الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

465

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

روايته : يوسف في الثانية ، وعيسى ويحيى في الثالثة . والمشهور في الروايات : أن الذي في السابعة هو إبراهيم ، وأكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة « 1 » : بأنه كان مسندا ظهره إلى البيت المعمور . فمع التعدد : لا إشكال . ومع الاتحاد فقد جمع : بأن موسى كان حالة العروج في السادسة وإبراهيم في السابعة على ظاهر حديث مالك بن صعصعة . وعند الهبوط : كان موسى في السابعة ، لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم كلمه في شيء مما يتعلق بما فرض على أمته من الصلاة ، كما كلمه موسى - عليه السّلام - ، والسماء السابعة هي أول شيء انتهى إليه حالة الهبوط ، فناسب أن يكون موسى بها ، لأنه هو الذي خاطبه في ذلك ، كما ثبت في جمع الروايات . ويحتمل أن يكون لقى موسى في السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفضيلا له على غيره من أجل كلام اللّه تعالى ، وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع نبينا فيما يتعلق بأمر أمته في الصلاة . قاله في فتح الباري . وقال : إن النووي أشار إلى شيء من ذلك . وفي رواية شريك عن أنس في قصة موسى : ( لم أظن أن أحدا يرفع على ) « 2 » . قال ابن بطال : فهم موسى - عليه السّلام - من اختصاصه بكلام اللّه تعالى له في الدنيا دون غيره من البشر : لقوله تعالى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي « 3 » أن المراد بالناس هنا : البشر كلهم ، وأنه استحق بذلك أن لا يرفع عليه أحد ، فلما فضل اللّه تعالى محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ، ارتفع على موسى وغيره بذلك . وفي حديث أبي سعيد قال موسى : يزعم بنو إسرائيل أنى أكرم على اللّه ، وهذا أكرم على اللّه منى . زاد الأموي في روايته : ولو كان هذا وحده هان ، ولكن معه أمته ، وهم أفضل الأمم عند اللّه .

--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم . ( 3 ) سورة الأعراف : 146 .